عبد المنعم الحفني

1524

موسوعة القرآن العظيم

1165 - ( سورة الجاثية ) * والآية : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ( 14 ) : قيل : إن آية القتال : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ( البقرة 190 ) نسخت هذه الآية ، والصحيح أنها لم تنسخها ، لأن آية القتال تأمر بالقتال لأول مرة بعد الهجرة ، وتشترط لذلك أن لا يكون المسلمون بادئين بالقتال ، فقتالهم إذن للدفاع ، وليس فيه عدوان ، وأما الآية المسماة آية السيف ، والتي تقول : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) ، فإنها خاصة بالقتال في الحرم أو في غيره ، وفي الأشهر الحرم أو في غيرها ، فطالما كان أعداء الإسلام هم المعتدون فليقاتلهم المسلمون ، وقد يستغل أعداء الإسلام حظر القتال عند المسلمين في الحرم وفي الأشهر الحرام ، والآية تحلل للمسلمين القتال فيهما طالما اعتدى عليهم . وهذه الآية : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ نزلت فيمن يكفر بالبعث ولا يؤمن بيوم القيامة ولا يوم الحساب ، وهذه هي أيام اللّه ، وليس بعد الكفر إثم ، فمهما فعلوا دون ذلك فمغفور لهم - أي لن يعاقبوا عليه ، لأنه يكفيهم العقاب الأبدي على الكفر . ومن ثم فلا تعارض بين هذه الآيات جميعها ولا نسخ . * * * 1166 - ( سورة الأحقاف ) * الآية : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) : قيل : لمّا نزلت شمت اليهود والمنافقون والكفّار في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وفي المسلمين ، وقالوا : كيف نتبع رجلا لا يدرى ما يفعل به ولا بأصحابه ؟ وإذن فهو ليس أفضل منا ؟ واشتد الأمر على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ( الفتح 2 ) ، فقيل : هذه الآية الأخيرة عوّضت الآية السابقة ونسختها ، والصحيح أنها لم تنسخها ، لأن معنى الآية يحدده سياقها ، واليهود نزعوا الآية من السياق ، فبدا أن معناها هو المعنى الذي أوّلوه بها ، والمعنى كما هو في السياق : أنه لا يدرى ما ينسبونه إليه من أنه يفترى القرآن ، فهو لا يتبع سوى ما يوحى إليه ، وهو ليس بدعا من الرسل لأنهم جميعا كان يوحى إليهم . ومن قال : أن الآية منسوخة فيما يخصّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ونسختها الآية : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، وفيما يخصّ المؤمنين نسختها الآية : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ( الفتح 5 ) ، فعرف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قد غفر له ، وعرف المؤمنون ذلك أيضا ، إنما كان يردّ على أوهام مما يعرف بالإسرائيليات ، والصحيح أنه لا نسخ ولا تعارض ، وكل آية لها معناها داخل سياقها العام . ومن المرويات ضمن الإسرائيليات هذه الحكاية عن امرأة